أبي الفرج الأصفهاني

421

الأغاني

فدخلوا عليه ، فقال له كعب بن مالك : يا أمير المؤمنين ؛ أخبرنا عن عثمان : أقتل ظالما ، فنقول بقولك ؟ أم قتل مظلوما ، فنقول بقولنا ، ونكلك إلى الشبهة فيه ، فالعجب من تيقننا وشكك ، وقد زعمت العرب أن عندك علم ما اختلفنا فيه ، فهاته نعرفه ، ثم قال : كفّ يديه ثم أغلق بابه وأيقن أن اللَّه ليس بغافل وقال لمن في داره : لا تقاتلوا عفا اللَّه عن كل امرئ لم يقاتل فكيف رأيت اللَّه صبّ عليهم ال عداوة والبغضاء بعد التواصل وكيف رأيت الخير أدبر عنهم وولَّى كإدبار النعام الجوافل / فقال لهم عليّ عليه السّلام : لكم عندي ثلاثة أشياء : استأثر عثمان فأساء الأثرة ، وجزعتم فأسأتم الجزع ، وعند اللَّه ما تختلفون فيه إلى يوم القيامة . فقالوا : لا ترضى بهذا العرب ، ولا تعذرنا به . فقال عليّ عليه السّلام : أتردون عليّ بين ظهراني المسلمين ، بلا بيّنة صادقة ، ولا حجة واضحة ؟ اخرجوا عني ، ولا تجاوروني في بلد أنا فيه أبدا . فخرجوا من يومهم ، فساروا حتى أتوا معاوية ، فقال لهم : لكم الولاية والكفاية . فأعطى حسان بن ثابت ألف دينار ، وكعب بن مالك ألف دينار ، وولى النّعمان بن بشير حمص ، ثم نقله إلى الكوفة بعد . بيته في الشجاعة أخبرني عمي قال : حدثنا أحمد بن الحارث ، قال : حدّثنا المدائنيّ عن عبد الأعلى القرشيّ قال : قال معاوية يوما لجلسائه : أخبروني بأشجع بيت وصف به رجل قومه . فقال له روح بن زنباع : قول كعب بن مالك : نصل السيوف إذا قصرن بخطونا قدما ونلحقها إذا لم تلحق فقال له معاوية : صدقت . أبوه وشعره وأما أبوه مالك بن أبي كعب ، أبو كعب بن مالك ، فإني أذكر قبل أخباره شيئا مما يغنّى فيه من شعره ، فمن ذلك قوله : صوت / لعمر أبيها لا تقول حليلتي : ألا فرّ عني مالك بن أبي كعب وهم يضربون الكبش يبرق بيضه ترى حوله الأبطال في حلق شهب / الشعر لمالك بن أبي كعب . والغناء لمالك ، ثقيل أول بالبنصر ، عن يونس والهشاميّ . وفيه لإبراهيم خفيف ثقيل بالوسطى ، جميعا عن الهشاميّ . وزعم ابن المكيّ أن خفيف الثقيل هو لحن مالك . الخصومة بين أبيه وبرذع بن عدي وهذا الشعر يقوله مالك بن أبي كعب في حرب كانت بينه وبين رجل من بني ظفر ، يقال له برذع بن عديّ .